جلال الدين الرومي

46

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إن الملك حسام الدين وهو نور الأنجم ، طالبٌ لبدء السفر الخامس . - يا ضياء الحق ، ويا حسام الدين العظيم ، يا أستاذا لأساتذة الصفاء . - لو لم يكن الخلق محجوبين مدنسين ، ولو لم تكن الحلوق ضيقة ضعيفة ؛ - لأعطيت الكلام حقه في مدحك ، ولتفوهت بغير هذا المنطق . 5 - لكن طعام البازي لا يكون لتلك الصعوة ، وما من حلٍ الآن سوى أن يمزج الماء بالزيت . - وإن شرح أحوالك مع أهل الدنيا يكون من قبيل الغبن ، فلأكتمه في داخلي كأنه سر العشق . - فالقيام بمدحك مع السجناء إهدارٌ له ، فعليّ أن أنطلق في هذا المديح في محفل أهل الروح . - وما المدح إلا تعريف وكشف للحجاب ، والشمس في غنى عن التوضيح والتعريف . - ومادح الشمس هو في الحقيقة مادح لنفسه . . . كأنه يقول : إن عينيّ مبصرتان وليستا بالرمداوين . 10 - وتوجيه الذم إلى شمس الكون هو ذم للنفس ، كأنك تقول : عيناي عمياوان مظلمتان كليلتان . - ولتلتمس العذر لإنسان يكون في هذا الكون حاسدا للشمس المضيئة . - فهل استطاعت عين قط أن تخفيها بأن تغمض " أمامها " ، أو هل قدرت على منعها من منح النضرة للأشياء المهترئة . - أو أن تقلل من نورها الذي لا حدود له ، أو أن تنهض منكرة سطوتها وجاهها ؟